أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
101
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وانشرح ، وكاد أن يطير إلى جهة الشام من الفرح ، فنجز بسرعة أمور الهند ، ونقل إلى مملكته من فيها من العساكر والجند ، بما أخذه من الأثقال ، ونفائس الأموال ، ووزع ذلك الجمهور ، من ذلك الجند المأسور ، على أطراف ما وراء النهر من الحدود والثغور ، وأقام في الهند نائبا من غير وجل ، ثم حدر عن سمرقند قاصدا إلى الشام على عجل ، ومعه من الهند رؤوس أجنادها ووجوه أعيانها ، وسلطان أقيالها وأفيال سلطانها . ثم إنه صار قرير العين بتلك الطوائف الطافية ، في أوائل سنة اثنتين وثمانمائة ، وانصب بذلك الطوفان ، من جيحون إلى خراسان ، وكان قد قرر ولده لصلبه أميران بمملكة تبريز وتلك الديار ، والسلطان أحمد قد رجع إلى بغداد وهو مستوفز للفرار . وسبب حركته إلى بلاد الشام - وإن كان في إهلاك الحرث والنسل مالكي الالتزام - ما فعله القاضي برهان الدين حاكم سيواس بقصاده الأغتام ، لكنه أراد أن يغمه مقصده ، ويغطي عن الناس مصدره ومورده ، قلت بديها ، شعرا : وأنى يختفي للشمس ضوء * عن الأبصار في ضحو النهار وكيف يسّر ذفر المسك يحشو * خياشيم الورى في يوم حار وأنى يختفي للطبل صوت * عن الاسماع في وقت النفار فإن قصده كان بعيد المدد ، طويل الأمد ، محتاجا إلى إعداد أهبة السلوك ، ويخشى أن تضاهي غزوة تبوك ، وأظهر سببا أبطن فيه ، ما رامه من مكره ودواهيه ، وأشاع ذلك وأذاع ، فامتلأت منه القلوب والاسماع . معنى كتاب وفد وهو في الهند عليه زعموا أن ولده أميران شاه أرسله إليه وذلك أن ابنه أميران شاه المذكور راسله ، وأنهى إليه يقول على ما قيل في بعض ما قاوله وحاوله : إنك قد عجزت لكبر سنك ، وشمول الضعف